alaskaria

مدرسة ديروط الثانوية للبنين


    إليكم هذه العبرة

    شاطر

    مسترعلاء

    عدد المساهمات : 105
    تاريخ التسجيل : 05/12/2009
    العمر : 48

    إليكم هذه العبرة

    مُساهمة  مسترعلاء في السبت يناير 01, 2011 6:07 am

    لقد قرأت هذا الموضوع في إحدى المنتديات فأعجبني فأردت أن تشاركوني إيَّاه ؛ لأنه يصور واقع الناس الذي يعيشونه

    { عبرة }



    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكمورحمة الله وبركاته

    الحمد لله ربالعالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. أمابعد:
    * يقول الله تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)[ الأنبياء: 1]. والذي يتأمل أحوال الناس فيهذا الزمن يرى تطابق الآية تماماً مع واقع كثير منهم وذلك من خلال ما يرى من كثرةإعراضهم عن منهج الله وغفلتهم عن الآخرة وعن ما خلقوا من أجله، وكأنهم لم يخلقواللعبادة، وإنما خلقوا للدنيا وشهواتها، فإنهم إن فكروا فللدنيا وإن أحبوا فللدنيا،وإن عملوا فللدنيا، فيها يتخاصمون ومن أجلها يتقاتلون وبسببها يتهاونون أو يتركونكثيرأ من أوامر ربهم، حتى أن بعضهم مستعد أن يترك الصلاة أو يؤخرها عن وقتها من أجلاجتماع عمل أو من أجل مباراة أو موعد مهم ونحو ذلك..!!
    * كل شيء في حياتهم له مكان، للوظيفة مكان،للرياضة مكان، للتجارة مكان، للرحلات مكان، للأفلام والمسلسلات وللأغاني مكان،للنوم مكان، للأكل والشرب مكان، كل شيء له مكان إلا القرآن وأوامرالدين..!!
    * تجدالواحد منهم ما أعقله وأذكاه في أمور دنياه، لكن هذا العاقل المسكين لم يستفد منعقله فيما ينفعه في أُخراه، ولم يقده عقله إلى أبسط أمر وهو طريق الهدايةوالاستقامة على دين الله الذي فيه سعادته في الدنيا والآخرة، وهذا هو والله غايةالحرمان(يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة همغافلون)،من يرى أحوالهم وما همعليه من شدة جرأتهم على ارتكاب المعاصي وتهاونهم بها يقول: إن هؤلاء إما أنهم لميصدقوا بالنار، أو أن النار قد خلقت لغيرهم، نسوا الحساب والعقاب وتعاموا عن ماأمامهم من أهوال وصعاب(لعمرك إنهم لفي سكرتهميعمهون)[ الحجر: 72] انشغلوا براحة أبدانهم وسعادتها في الدنيا الفانية وأهملوا سعادتها وراحتها فيالأخرى الباقية.


    يا متعب الجسم كم تسعى لراحتـه أتعبت جسمك فيما فيهخسران

    أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسمإنسان

    * ما أحرصهم علىأموالهم وما أحرصهم على وظائفهم، وصحتهم، لكن أمور دينهم والتفقه فيها وتطبيقهاوالتقيد بها فهي آخر ما يفكرون فيه إن هم فكروا.
    * أوقاتهم ضائعة بلا فائدة، بل إن أغلبها قدتضيع في المحرمات وإضاعة الواجبات يبحثون بزعمهم عن الراحة والسعادة، وهم بعملهمهذا لن يجدوا إلا الشقاء والتعاسة، شعروا بذلك أم لم يشعروا لقوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامةأعمى)[طه: 124]،حتى أصبح حال الكثيرين من هؤلاء كما قال الشاعر:


    نهارك يا مغرور سهو وغفـلة وليلك نوم والردى لكلازم

    وشغلك فيما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيشالبهائم

    * ولقد مات عندالكثير من هؤلاء الشعور بالذنب، ومات عندهم الشعور بالتقصير، حتى ظن الكثير منهمأنه على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطره أنه مقصر في أمور دينه، فبمجرد قيامهبأصول الدين ومحافظته على الصلوات ظن في نفسه خيرأ عظيماً، وأنه بذلك قد حازالإسلام كله وأن الجنة تنتظره في نهاية المطاف، ونسي هذا المسكين مئات بل آلافالذنوب والمعاصي التي يرتكبها صباحاً ومساءً من غيبة أو بهتان أو نظرة إلى الحرامأو شرب لحرام أو حلق لحية أو إسبال ثوب أو غير ذلك من المعاصي والمخالفات التييستهين بها ولا يلقي لها بالاً ويظن أنها لا تضره شيئاً وهي التي قد تكون سبباًلهلاكه وخسارته في الدنيا والآخرة وهو لا يشعر لقوله صلى الله عليه وسلم : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنها إذا اجتمعت على العبد أهلكته "، ناهيك عن مايرتكبه البعض من كبائر وموبقات من ربا وزنا ولواط ورشوة وعقوق ونحوذلك..!!
    * وإن المرءليعجب والله أشد العجب! ألم يمل أولئك هذه الحياة؟ ألم يسألوا أنفسهم؟ ثم ماذا فيالنهاية؟ ماذا بعد كل هذه الشهوات والملذات ؟ ماذا بعد هذا اللهو والعبث؟ ماذا بعدهذه الحياة التافهة المملوءة بالمعاصي والمخالفات؟ هل غفل أولئك عما وراء ذلك.. هلغفلوا عن الموت والحساب والقبر والصراط، والنار والعذاب، أهوال وأهوال وأمور تشيبمنها مفارق الولدان، ذهبت اللذات وبقيت التبعات، وانقضت الشهوات وأورثت الحسرات،متاع قليل ثم عذاب أليم وصراخ وعويل في دركات الجحيم، فهل من عاقل يعتبر ويتدبرويعمل لما خلق له ويستعد لما أمامه.


    تا الله لو عاش الفتى في عمره ألفاً من الأعوام مالكأمره

    متلـذذاً فيـها بكل نعيـمه متنعمـاً فيها بنعمىعصره
    ما كـان ذلك كله في أن يفي بمبيت أول ليـلة فيقـبره

    * إن مثل هؤلاءالمساكين الغافلين السائرين في غيّهم قد أغلقت الحضارات الحديثة أعينهم وألهتهمالحياة الدنيا عن حقائقهم ومآلهم، ولكنهم سوف يندمون أشد الندم إذا استمروا في غيهمولهوهم وعنادهم ولم يفيقوا من غفلتهم وسباتهم ويتوبوا إلىربهم.
    * يقول تعالىعن مثل هؤلاء: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوفيعلمون)[الحجر: 3] أي دعهم يعيشوا كالأنعام ولا يهتمون إلا بالطعام والشراب واللباس والشهوات!؟. ألم يأن لكل مسلم أن يعلم حقيقة الحياة والغاية التي من أجلها خلق؟


    أمـا والله لو علم الأنام لمـا خلقوا لما غفلواوناموا

    لقد خلقوا لما لو أبصرته عيون قلوبهم تاهواوهاموا
    ممات ثم قـبرثم حشـر وتوبيخ وأهـوالعظـام

    أخيالحبيب:
    * يا من تقرأ هذه الرسالة قف قليلأ مع هذهالأسطر وراجع نفسك وحاسبها وانظر كيف أنت في هذه الحياة، هل أنت من أولئك اللاهينالغافلين أم لا؟ وهل أنت تسير في الطريق الصحيح الموصل إلى رضوان الله وجنته، أمأنك تسير وفق رغباتك وشهواتك حتى ولو كان في ذلك شقاؤك وهلاكك، انظر أخي في أيالطريقين تسير فإن المسألة والله خطيرة وإن الأمر جد وليس بهزل، ولا أظن أن عندكشيء أغلى من نفسك فاحرص على نجاتها وفكاكها من النار ومن غضب الجبار، انظر أخيالحبيب كيف أنت مع أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، هل عملت بهذهالأوامر وطبقتها في واقع حياتك أم أهملتها وتجاهلتها وطبقت ما يناسبك ويوافق رغباتكوشهواتك.
    * إن الدينأخي الحبيب كلٌ لا يتجزأ، لأن الالتزام ببعض أمور الدين وترك الأمور الأخرى يعتبراستهتار بأوامر الله وتلاعب بها، وهذا لا يليق بمسلم أبداً وقد نهى الله عن ذلكوتوعد من فعله بوعيد شديد فقال عز من قائل: (أفتؤمنون ببعض الكتابوتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامةيردون إلى أشد العذاب)[البقرة: 85].
    * إن المسلم الحق وقته كله عبادة والدين عنده ليس شعائر تعبدية فحسب يؤديهاثم يعيش بعد ذلك فيما بين الشعيرة والشعيرة بلا دين ولا عبادة!! فيأكل الحرام ويشربالحرام ويسمع الحرام ويشاهد الحرام ويعمل الحرام ويتكلم بالحرام!! إن من يفعل ذلكلم يفهم حقيقة الإسلام الذي يحمله وينتمي إليه.
    أخيالحبيب:
    * يا من تعصي الله إلى متى هذه الغفلة؟ إلىمتى هذا الإعراض عن الله؟ ألم يأن لك أخي أن تصحو من غفلتك؟ ألم يأن لهذا القلبالقاسي أن يلين ويخشع لرب العالمين(ألم يأن للذين آمنواأن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)[الحديد: 16]، أعلنها أخي توبةً صادقةً وكنشجاعاً، وكن حقاً عبداً لله تعالى، وهل يكون الإنسان عبداً حقيقياً لله وهو متمرداًعلى مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير.. ألم يأن لك أخي أن تسير في قافلة التائبين؟هل أنت أقل منهم؟ حاشاك ذلك؟ ألا تريد ما يريدون؟ هل هم في حاجة إلى ما عند الله منالثواب وأنت في غنى عنه؟ هل هم يخافون الله وأنت قوي لاتخافه؟
    * ألا تريدالجنة يا أخي؟ تخيّل يا أخي النظر إلى وجه ربك الكريم في الجنة وتخيّل أنك تصافحنبيك محمداً صلى الله عليه وسلّم وتقبله وتجالس الأنبياء والصحابة في الجنة، قالتعالى: (ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيينوالصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[النساء: 69]، وتخيّل أخي نفسك وأنت فيالنعيم المقيم في جنات عدن بين أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من خمر وأنهار منعسلمصفى وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، ولك فيها ما تشتهيه نفسك وتلذ عينك،تخيّل كل هذا النعيم في جنة عرضها السماوات والأرض.
    * وتخيّل في مقابل ذلك النار وزقومهاوصديدها وحرها الشديد وقعرها البعيد، وعذاب أهلها الدائم الذي لا ينقطع قال تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذابالحريق)[الحج: 22]، تخيّل كل ذلك لعله أن يكون عوناً لك على التوبة والإنابة والرجوع إلى الله،ووالله إنك لن تندم على التوبة أبداً، بل إنك سوف تسعد بإذن الله في الدنيا والآخرةسعادة حقيقية، لا وهمية زائفة، فجرّب يا أخي هذا الطريق من اليوم ولا تتردد، ألستتقرأ في صلاتك كل يوم(اهدنا الصراط المستقيم)[الفاتحة: 6]، فما دمت تريد الصراط المستقيمفلماذا لا تسلكه وتسير فيه!!
    أخيالحبيب:
    * إياك إياك أن تغتر بهذه الدنيا وتركنإليها وتكون هي همك وغايتك، فإنك مهما عشت فيها ومهما تنعمت بها فإنك راحل عنها لامحالة، فيا أسفاً لك أخي إذا جاءك الموت ولم تتب ويا حسرةً لك إذا دعيت إلى التوبةولم تجب، فكن أخي عاقلأ فطناً واعمل لما أنت مقدم عليه فإن أمامك الموت بسكراته،والقبر بظلماته، والحشر بشدائده وأهواله، وهذه الأهوال ستواجهها حتماً وحقاً وستقفبين يدي الله وستسأل عن أعمالك كلها صغيرها وكبيرها فأعد للسؤال جوابأ(فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)[الحجر: 92، 93،].
    * ووالله إنه لا يليق بعاقل أبداً أن يلهوويلعب في هذه الدنيا ويعصي الله وأمامه مثل تلك الأهوال العظيمة، ووالله إنها لأكبرفرصة أن أمهلك الله وأبقاك حياً إلى الآن وأعطاك فرصة للتوبة والإنابة والرجوع إليهفاحمد الله على ذلك ولا تضيع هذه الفرصة وتب إلى الله ما دمت في زمن المهلة قبلالنقلة، وتذكر أولئك الذين خرجوا من الدنيا ووالله لتخرجن أنت منها كما خرجوا، لكنكأنت الآن في دار العمل وتستطيع التوبة والعمل، وأما هم فحال الكثيرين منهم يتمنىالرجوع والتوبة ولسان حالهم يقول كما في قوله تعالى: (يا حسرتنا على مافرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء مايزرون)[الأنعام: 31]. فاحذر أخي أن تغلط غلطتهم فتندم حين لا ينفع الندم. وانقذ نفسك من النار مادام الأمر بيدك قبل أن تقول: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيماتركت)[المؤمنون: 100]، فلا تجاب حينها لذلك. فإني والله لك من الناصحين وعليك منالمشفقين.


    إذا ما نهاك امرؤ ناصـح عن الفاحشات انزجروانتهي

    إن دنيا يا أخي من بعدها ظلمة القبر و صوتالنائحي
    لا تساوي حبة من خردل أو تساوي ريشة منجانحي

    وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادرعليه.
    وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 3:51 am